محمد جواد مغنية
132
في ظلال نهج البلاغة
العبادة رياضة نفسية . . فقرة 15 - 17 : فاللَّه اللَّه في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظلم ، وسوء عاقبة الكبر فإنّها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى الَّتي تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة . فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا لا عالما لعلمه ، ولا مقلَّا في طمره . وعن ذلك ما حرس اللَّه عباده المؤمنين بالصّلوات والزّكوات ، ومجاهدة الصّيام في الأيّام المفروضات تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم لما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلَّلا . مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر . ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصّب لشيء من الأشياء إلَّا عن علَّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجّة تليط بعقول السّفهاء غيركم . فإنّكم تتعصّبون لأمر لا يعرف له سبب ولا علَّة . أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله . وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناريّ وأنت طينيّ . وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم فتعصّبوا لآثار مواقع